وزير الثقافة المصري يلغي دورة مهرجان المسرح التجريبي
القاهرة – سيد محمود – دار الحياة:
قرر وزير الثقافة المصري عماد أبو غازي إلغاء دورة مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي المقرر عقدها في أيلول (سبتمبر) المقبل. وقال خلال مؤتمر صحافي: «يصعب في ظل تصاعد المطالب الفئوية تدبير موازنة لهذا المهرجان، كما أن الأجواء السياسية الراهنة تجعل انعقاده أمراً مستبعداً»، ولمح إلى أن مهرجان القاهرة السينمائي الدولي قد يلقى المصير نفسه في ضوء الظروف نفسها، كما تسببت ثورة 25 يناير في إلغاء الدورة الأخيرة لمعرض القاهرة الدولي للكتاب.
واستنكر أبو غازي آراء ترددت خلال المؤتمر الصحافي دعت إلى إعادة النظر في إسناد إدارة فرق فنية تابعة لدار الأوبرا وصندوق التنمية الثقافية إلى فنانين عرب، بينهم اللبنانيان سليم سحاب ووليد عوني والعراقي نصير شمة، وقال إن «وجود الفنانين وعملهم في مصر هو جزء من دور الثقافة المصرية في محيطها العربي»، مشدداً على أن «المعيار في الفن يرجع إلى الموهبة والكفاءة وليس إلى الجنسية».
وكشف أبو غازي أنه تقدم بمذكرة رسمية إلى رئيس حكومة تسيير الأعمال عصام شرف لرفع اسم مبارك من الجائزة الأرفع التي يمنحها المجلس الأعلى للثقافة سنوياً لأدباء وفنانين، ورأى أن «آليات التصويت على جوائز الدولة تحتاج إلى تغيير تشريعي، لا يمكن إنجازه من دون برلمان منتخب أو مرسوم من المجلس العسكري» الذي يدير شؤون البلاد في الوقت الراهن.
وأكد في الوقت نفسه استمرار مشروع «مكتبة الأسرة» الذي كان يحظى بدعم مباشر من قرينة الرئيس السابق، السيدة سوزان مبارك، وقال: «لا يمكن التضحية بمشروع قومي يتعلق بالقراءة، لكننا نفكر في ضغط موازنته لضمان استمراره». وقال أبوغازي الذي تولى منصبه قبل نحو أسبوعين إنه لا يملك إلغاء جهاز الرقابة على المصنفات الفنية من دون قانون يتيح له ذلك، وشدد على أن «الجماعة الثقافية بإمكانها الضغط من أجل تغيير دوره ليتحول إلى جهاز لحماية الملكية الفكرية»، وشدد على أنه «لن توجد رقابة سياسية مستقبلاً على الأعمال الإبداعية والفنية».
وقال إنه اختار مدينة السويس (شرق القاهرة) لتكون «أول عاصمة ثقافية لمصر» بعد ثورة 25 يناير، بوصفها المدينة «التي شهدت أكبر عدد من الشهداء» خلال الأحداث الأخيرة. ولفت إلى أن اختيار عاصمة ثقافية كل عام تقليد جديد يأتي في إطار خطة لتحرير العمل الثقافي من مركزية الارتباط بالقاهرة. وقال أبو غازي إنه لا يتفق مع من يدعون إلى إلغاء وزارة الثقافة في مصر، على اعتبار أنها «تقدم خدمات ضرورية في بلد تصل نسبة الأمية فيه إلى 40 في المئة».
وشدد أبو غازي على أن إدارة العمل في مؤسسات الوزارة ستكون من خلال مجالس فنية منتخبة. وأوضح أن وزارته أعلنت مناصب قيادية سيتم شغلها بنظام المسابقات المفتوحة وليس بالتعيين بحثاً عن «كفاءات تستطيع إدارة العمل بعقلية متفتحة». وأشار أبو غازي إلى أن قطاعات الوزارة استأنفت أنشطتها التي تحولت بشكل تلقائي إلى الحديث عن ثورة 25 يناير، مؤكداً أن رهانه في المرحلة المقبلة يرتكز إلى «هيئة قصور الثقافة» التي تعمل في الأقاليم وتمتلك أكثر من 500 موقع ثقافي.
وأطلق الوزير المصري مبادرتين لتفعيل أفكار الثورة على أرض الواقع، تحمل الأولى اسم «قوافل الثورة» ستكون مهمتها التجوال في قرى ومحافظات مصر لتوعية المواطنين بمطالب الثورة والمفاهيم التي تبشر بها سياسياً وثقافياً دعماً لفكرة الدولة المدنية ومواجهة القوى التي تعمل على تعطيل مسار الثورة». والمبادرة الثانية عنوانها «سفراء الحضارة»، إذ سيتولى ناشطون شباب التواصل مع نظرائهم في دول العالم للتعريف بما يجرى في مصر.
وقال أبو غازي إن الوزارة تدرس خطة للاحتفال باليوبيل الذهبي للسيرك القومي المصري العام المقبل، كما تتبنى مشروعاً لتكون القاهرة عاصمة عالمية للكتاب، موضحاً أن هذا المشروع سيكون بالتعاون بين دار الكتب والوثائق ومحافظة القاهرة ومن المقرر إطلاقه في العام 2013.
وحول مشكلات تمويل نشاطات الوزارة، أوضح أبو غازي: «ندرس استرداد أصول وشركات كانت تابعة لنا وتم ضمها إلى وزارة قطاع الأعمال ومن بينها دور العرض السينمائي والاستديوات التي آلت إلى وزارة الاستثمار التي تم إلغاؤها في التشكيل الوزاري الأخير».
وعبر عن أمنياته «في قرب الانتهاء من إعداد السينماتيك المصري الذي خصص له قصر الأمير عمر طوسون في شمال القاهرة. وقال انه تقدم بمذكرة لدعم عاجل لصناعة السينما التي تشهد أزمة حقيقية، ومن بين التصورات التي عرضها العمل على إصدار قرار يسمح بتصوير الأفلام الأجنبية في مصر. وأعلن أبو غازي مجدداً انحيازه للمشروع الذي تقدم به الفنان التشكيلي عادل السيوي لفصل المجلس الأعلى للثقافة عن الوزارة ليتحول إلى هيئة استشارية ذات فاعلية تراقب عمل الوزارة.



حوار مع الأستاذ سعيد المفتاحي
الدكتور عائض القرني
موسى مصطفى